ابن عطية الأندلسي

150

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

القبة التي كان يصلي إليها موسى صلى اللّه عليه وسلم . وروي عن مجاهد أيضا : أنه باب في الجبل الذي كلم عليه موسى كالفرضة . و سُجَّداً قال ابن عباس رضي اللّه عنه : معناه ركوعا ، وقيل متواضعين خضوعا لا على هيئة معينة ، والسجود يعم هذا كله لأنه التواضع ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ] ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر وروي أن الباب خفض لهم ليقصر ويدخلوا عليه متواضعين ، و حِطَّةٌ * فعلة من حط يحط ، ورفعه على خبر ابتداء ، كأنهم قالوا سؤالنا حطة لذنوبنا ، هذا تقدير الحسن بن أبي الحسن . وقال الطبري : التقدير دخولنا الباب كما أمرنا حطة ، وقيل أمروا أن يقولوا مرفوعة على هذا اللفظ . وقال عكرمة وغيره : أمروا أن يقولوا لا إله إلا اللّه لتحط بها ذنوبهم . وقال ابن عباس : قيل لهم استغفروا وقولوا ما يحط ذنوبكم . وقال آخرون : قيل لهم أن يقولوا هذا الأمر حق كما أعلمنا . وهذه الأقوال الثلاثة تقتضي النصب . وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة : « حطة » بالنصب . وحكي عن ابن مسعود وغيره : أنهم أمروا بالسجود وأن يقولوا حِطَّةٌ * فدخلوا يزحفون على أستاههم ويقولون حنطة حبة حمراء في شعرة ، ويروى غير هذا من الألفاظ . وقرأ نافع : « يغفر » بالياء من تحت مضمومة . وقرأ ابن عامر : « تغفر » بالتاء من فوق مضمومة . وقرأ أبو بكر عن عاصم : « يغفر » بفتح الياء على معنى يغفر اللّه . وقرأ الباقون : « نغفر » بالنون . وقرأت طائفة « تغفر » كأن الحطة تكون سبب الغفران ، والقراء السبعة على خَطاياكُمْ ، غير أن الكسائي كان يميلها . وقرأ الجحدري : « تغفر لكم خطيئتكم » بضم التاء من فوق وبرفع الخطيئة . وقرأ الأعمش : « يغفر » بالياء من أسفل مفتوحة « خطيئتكم » نصبا . وقرأ قتادة مثل الجحدري ، وروي عنه أنه قرأ بالياء من أسفل مضمومة خطيئتكم رفعا . وقرأ الحسن البصري : « يغفر لكم خطيئاتكم » أي يغفر اللّه . وقرأ أبو حيوة : « تغفر » بالتاء من فوق مرفوعة « خطيئاتكم » بالجمع ورفع التاء . وحكى الأهوازي : أنه قرئ « خطأياكم » بهمز الألف الأولى وسكون الآخرة . وحكي أيضا أنه قرئ بسكون الأولى وهمز الآخرة .